قطب الدين الراوندي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الْأَرْضِ خَلِيفَةً » ( 1 ) ولو لم يأكل الشجرة لخرج من الجنة إلى الدنيا أيضا ولكن على وجه أسهل له من ذلك ، مثلا بعد أن بنى له في الأرض دور وقصور ومساكن طيبة وجيران من الملائكة وقدر له من الأرزاق ما يكفيه عفوا صفوا ، فلما تناول الشجرة وفعل ما كان تركه أولى استحق التحول من دار إلى دار وتغير لطفه ، فخرج من الجنة التي أعدت فيها الأسباب من الأرزاق والمساكن والخيرات ( 2 ) إلى أرض وحشة لا زرع فيها ولا ضرع ولا غطاء ولا وطاء ولا جليس ولا أنيس . وكلتاهما له في تلك الحال دار التكليف ، إلا أن تكليفه في الثانية كان أشق ، فكأنه رضي بمقامه في الدنيا ثمنا لمقامه في الجنة ، كرضى البائع بما يأخذ ثمنا لما أعطى ، وكان المقام الأول كالعلق الخارج من اليد بثمن دون وبالاغترار أعاد الباء لئلا يكون عطفا على عاملين مختلفين . وقوله « وتناسل الذرية » أي أهبطه إلى دار البلاء ودار تناسل الأولاد . و « اصطفى أنبياء » أي اختارهم ، افتعل من الصفوة . والولد المولود يقال للواحد والجمع ، لأنه مصدر في الأصل . وبدل : غير . والميثاق : المعاهدة وأخذ العهد ، إشارة إلى ما هو مقرر في العقول من أن الفعل لا بد له من الفاعل والمحدث لا بد له من محدث ، وقد نصب اللَّه لكل عاقل حجة دالة على توحيده وعدله . وهذا هو الفطرة التي فطر اللَّه عليها الخلائق . والند : المثل . واحتالتهم ( 3 ) : عدلتهم ، وحالت الريح التراب أثارته . و « معايش » لا يهمز ، لان الياء فيها عين الفعل بخلاف المدائن فهمزتها
--> ( 1 ) سورة البقرة : 30 . ( 2 ) في د ، م : الجيران . ( 3 ) في القاموس : « واجتالهم » حولهم عن قصدهم . والظاهر أن الصحيح أنه بالجيم .